السيد الطباطبائي
339
تفسير الميزان
وقف الناس للحساب جميعا * فشقي معذب وسعيد والتي فيها : عند ذي العرش يعرضون عليه * يعلم الجهر والسرار الخفيا يوم يأتي الرحمان وهو رحيم * إنه كان وعده مأتيا رب إن تعف فالمعافاة ظني * أو تعاقب فلم تعاقب بريا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن أخاك آمن شعره ، وكفر قلبه وأنزل الله تعالى الآية . أقول : والقصة مجموعة من عدة روايات ، وقد ذكر في المجمع إجمال القصة وذكر أن نزول الآية فيه مروى عن عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وأبي روق ، والظاهر أن الآيات مكية نزلت بنزول السورة بمكة ، وما ذكروه من باب التطبيق . وفي المجمع : وقيل : إنه أبو عامر بن النعمان بن صيفي الراهب الذي سماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم " الفاسق " وكان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسموح فقدم المدينة فقال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما هذا الذي جئت به ؟ قال : جئت بالحنيفية دين إبراهيم قال : فأنا عليها فقال صلى الله عليه وآله وسلم : لست عليها ، ولكنك أدخلت فيها ما ليس منها فقال أبو عامر : أمات الله الكاذب منا وحيدا طريدا . فخرج إلى أهل الشام ، وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا السلاح ثم أتى قيصر وأتي بجند ليخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة فمات بالشام وحيدا طريدا . عن سعيد بن المسيب . أقول : وإشكال كون السورة مكية في محله ، وقد روي في ذلك قصص لا جدوى في استقصائها . وفيه قال أبو جعفر عليه السلام : الأصل في ذلك بلعم ثم ضربه الله مثلا لكل مؤثر هواه على هدى الله من أهل القبلة . وفي تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " لهم قلوب لا يفقهون بها " يقول : طبع الله عليها فلا تعقل " ولهم أعين " عليها غطاء عن